صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

38

حركة الإصلاح الشيعي

العلماء من أصل عاملي والكمية الضخمة من قبور العلماء والأتقياء والقديسين فيه . أو أنه يستند إلى أحكام ذاتية ومنها امتياز كتاباتهم « 129 » . وفي الختام يورد الحجّة الدامغة مستشهدا بحديث للإمام السادس جعفر الصادق ، منوها بهذه المنطقة « 130 » . ويحتاط الحرّ باستشهاده بهذا الحديث بما أنه خبير مدقق في صحة الأحاديث ؛ فيحدد أولا كيف وصل إليه « 131 » ثم يستنتج مذكرا بأنه لم يجده في مصدر معتمد ، إلا أن ذلك أمر منطقي لأنه لا يحوي حكما شرعيا « 132 » . وبالإتيان على ذكر قداسة الأرض العاملية وأوليّتها في التشيع ، فإنه يؤكد رسالة التعليم ويفسر رسوخ العلم وانتشارهما في المنطقة . وينتقل المؤلف من مناقب العلماء العامليين إلى كثرة عددهم ؛ ويستشهد برواية أحد شيوخه عن اجتماع سبعين مجتهدا في مأتم في قرية صغيرة في عهد الشهيد الأول . ويتابع الحرّ فيزعم أن العلماء العامليين يمثلون خمس العلماء الإماميين ، ويشهد لهم نتاجهم المكتوب بذلك ، أما البلاد فلا تمثل إلا جزءا من مائة من العالم الشيعي « 133 » . ولا شك أن هذه الادعاءات مبالغ فيها . إلا أنه لا يمكن إنكار دور كبار العلماء العامليين المعدودين آنفا في تاريخ إرساء دعائم العقيدة الشيعية . وغيرهم ، ممن كانوا أقل منهم شهرة خارج حدود بلادهم ، قد أسهموا في مناقشة المذاهب النظرية وفي إحياء الحياة العلمية في المنطقة ، ولم يكفوا عن افتتاح المدارس وتخريج الطلاب في قراهم . من بين رجال الدين هؤلاء من لم يسجل اسمه في سجل التاريخ ، ومنهم من رحل في طلب العلم عبر العالم الإسلامي ، ومنهم من ذهب إلى المدن ليدّرس فيها ؛ وما كانت مدارسهم لتغلق حتى تفتح غيرها من المدارس الجديدة في قرى أخري . وبهذا يكون جبل عامل قد حوى أقطاب علم ما زالوا يجتذبون شبانا عامليين وطلابا جاؤوا من أماكن أخرى : [ وتشهد بذلك ] جزين وميس وكرك نوح وعيناثا ومشغرة وجبع وشقراء وغيرها « 134 » . وكانت حركة الرجال والأفكار مستمرة فيها . وكانت الروابط الزوجية تنسج وتتطابق مع الروابط الطبيعية وصلات الرحم : فكانت سلالات العلماء تتشابك على الدوام . وكانت النظريات تدخل فتعتمد أو تصاغ محليا فتثير التعليقات الكثيرة ثم تقام عليها الشروح من قبل الأجيال المتعاقبة . وكان الكثيرون من علماء الشيعة يرحلون في طلب العلم عند علماء السنة ، مما أثر في طرق تفكيرهم في بعض العلوم ؛ كعلم الحديث والفقه وأصول الفقه . ومنهم من ذهب إلى إيران لينشر عقيدته فيها ، ومنهم من توغل أبعد من ذلك في العالم الشيعي . وهذا ما كان من أمر محمد

--> ( 129 ) . المرجع السابق ص 15 . ( 130 ) . انظر هذا الحديث في تصدير هذا الفصل . ( 131 ) . يقول الحرّ إنه وجد هذا الحديث مخطوطا « بخط بعض علمائنا ، ونقل أنه وجده بخط الشهيد الأول نقلا من خط ابن بابويه عن الصادق عليه السلام » . انظر أمل الآمل ص 15 . ( 132 ) . نظرا لكثرة الأحاديث فإن كتب الأحاديث تقدم ما كان فيها متعلقا بالأحكام الشرعية لضرورتها الفقهية . ( 133 ) . أمل الآمل ص 15 . ( 134 ) . أنظر محسن الأمين ، خطط ، ص 74 - 75 ، ومحمد جابر آل صفا ، تاريخ ، ص 234 - 239 .